أنواع الصدفية
تختلف أنواع الصدفية من حيث الشكل والمكان وشدة الأعراض، وتشمل الصدفية اللويحية، وصدفية فروة الرأس، والصدفية العكسية، وغيرها.
تُعد الصدفية من الأمراض الجلدية المزمنة التي تنجم عن خلل في الجهاز المناعي، حيث تتسبب في تسارع دورة حياة خلايا الجلد، مما يؤدي إلى تراكمها بشكل غير طبيعي على سطح الجلد مكوّنة بقعاً سميكة، متقشّرة ومثيرة للحكة. لا تُعد الصدفية مرضًا مُعديًا، لكنها قد تكون وراثية أو نتيجة لمجموعة من العوامل المحفّزة كالتوتر، والعدوى، وبعض الأدوية.
في هذا المقال، سنتناول أنواع الصدفية، أسبابها، طرق تشخيصها، أبرز أساليب العلاج الحديثة.
ما هي الصدفية ؟
تُعد الصدفية مرضًا جلديًا مزمنًا وغير معدٍ، وترتبط الصدفية باضطراب في الجهاز المناعي، وبشكل خاص خلايا الدم البيضاء المعروفة باسم “الخلايا التائية”، حيث تبدأ هذه الخلايا بمهاجمة خلايا الجلد السليمة عن طريق الخطأ، مما يسبب التهابات وزيادة في إنتاج خلايا الجلد
على الرغم من عدم وجود علاج نهائي لها، إلا أن هناك العديد من العلاجات الطبية التي تساهم في السيطرة على الأعراض وتحسين جودة حياة المصاب، وتختلف فعالية هذه العلاجات باختلاف أنواع الصدفية ودرجة شدتها.
ما هي أنواع الصدفية؟
تُعد الصدفية من أكثر الأمراض الجلدية المزمنة شيوعًا، وتؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. وتتميز هذه الحالة بظهور بقع جلدية متقشرة وملتهبة تختلف في شكلها وحدتها من شخص لآخر.وفيما يلي أبرز أنواع الصدفية:
- الصدفية اللويحية
تُعتبر الصدفية اللويحية الشكل الأكثر شيوعًا من بين أنواع الصدفية، حيث تُشكّل ما نسبته 80 إلى 90% من إجمالي الحالات.
وتنتشر عادة في فروة الرأس، الركبتين، المرفقين، وأسفل الظهر.
- الصدفية النقطية
يُعد هذا النوع من أنواع الصدفية التي تظهر بشكل مفاجئ، وغالبًا ما تلي الإصابة بعدوى بكتيرية، ويتميز بظهور بقع صغيرة تشبه قطرات الماء على الجذع أو الأطراف.
وهي أكثر شيوعًا بين الأطفال والمراهقين.
- الصدفية العكسية
تصيب ثنايا الجلد مثل تحت الإبطين، الفخذين، وتحت الثديين، وتظهر كبقع ناعمة حمراء دون قشور. و تتفاقم بفعل التعرق والاحتكاك.
- الصدفية البثرية
تُعتبر من أنواع الصدفية النادرة، وتظهر كبثور بيضاء مملوءة بالقيح على خلفية جلدية حمراء. قد تقتصر على منطقة محددة أو تنتشر في أنحاء الجسم كافة، وتستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا.
- الصدفية المحمرة للجسم
وهي أخطر أنواع الصدفية، وتتميز باحمرار شديد وتقشر واسع للجلد، وقد تُصاحبها مضاعفات مثل فقدان السوائل والحرارة. تعتبر حالة طارئة وتتطلب علاجًا فوريًا.
- الصدفية في فروة الرأس
يُعد هذا النوع شائعًا جدًا، ويمكن أن يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. يتسبب بحكة شديدة، وقشور تشبه قشرة الرأس لكنها أكثر كثافة.
- الصدفية في الأظافر
قد تصيب أظافر اليدين والقدمين، مما يؤدي إلى ظهور تغيرات مثل التنقّرات، التشققات، وتغير في اللون.
وتُصنّف كأحد أنواع الصدفية المرتبطة غالبًا بالتهاب المفاصل الصدفي.
ما هي أسباب الصدفية ؟
تتنوع أسباب الصدفية بين عوامل وراثية وبيئية. إذ يُعتقد أن وجود تاريخ عائلي للمرض يزيد من احتمالية الإصابة. كما تلعب بعض المحفزات دورًا في ظهور الأعراض أو تفاقمها، مثل التوتر النفسي، والعدوى البكتيرية أو الفيروسية، والإصابات الجلدية، وبعض الأدوية مثل أدوية ارتفاع ضغط الدم أو مضادات الملاريا.
من المهم الإشارة إلى أن أنواع الصدفية تختلف من شخص لآخر، فكل نوع منها قد يكون مرتبطًا بعوامل تحفيزية معينة. على سبيل المثال، الصدفية القطرية غالبًا ما تظهر بعد التهابات الحلق، بينما ترتبط الصدفية البثرية أحيانًا بوقف مفاجئ لبعض الأدوية أو التعرض للإجهاد.
أعراض الصدفية
تختلف أعراض الصدفية من شخص لآخر حسب نوع الصدفية ومدى شدّتها، ولكن هناك علامات وأعراض شائعة تميز المرض.
تتأثر شدة الأعراض وطبيعتها بشكل كبير حسب أنواع الصدفية التي يعاني منها المريض وتشمل الأعراض العامة للصدفية ما يلي:
- بقع حمراء ملتهبة مغطاة بقشور فضية اللون، وهي السمة الأكثر شيوعًا، وتظهر غالبًا على المرفقين، الركبتين، فروة الرأس، وأسفل الظهر.
- جفاف الجلد وتشققه، وقد يصاحبه نزيف خفيف أحيانًا.
- حكة أو حرقة أو ألم في مواضع الإصابة، تختلف درجتها حسب الحالة.
- سماكة الأظافر أو تغير لونها، وقد تُصاب بالتنقر أو الانفصال عن الجلد في حالات معينة.
- تيبّس المفاصل أو آلام فيها، خاصة في حالات التهاب المفاصل الصدفي المصاحب لبعض أنواع الصدفية.
تتباين الأعراض بحسب الأنواع ، فقد تظهر بشكل خفيف في مناطق محدودة، أو تكون أكثر حدة وتمتد لتغطي مساحات كبيرة من الجسم، وهو ما يستدعي اتباع خطة علاجية دقيقة وطويلة الأمد.
تشخيص الصدفية
يعتمد تشخيص الصدفية بشكل أساسي على الفحص السريري، حيث يفحص الطبيب الجلد وفروة الرأس والأظافر بحثًا عن بقع حمراء مغطاة بقشور فضية، وهي من السمات المميزة للمرض. كما يتم أخذ التاريخ الطبي للمريض، بما في ذلك مدة الأعراض ووجود تاريخ عائلي للمرض. وفي بعض الحالات، قد تُؤخذ خزعة من الجلد لتأكيد التشخيص واستبعاد أمراض جلدية مشابهة. وإذا ظهرت أعراض تشير إلى التهاب المفاصل الصدفي، قد يطلب الطبيب فحوصًا إضافية مثل الأشعة أو تحاليل الدم.
علاج الصدفية
تختلف خطة العلاج باختلاف أنواع الصدفية ودرجة شدّتها ومدى استجابة الجسم للعلاج.
العلاج الموضعي
يُستخدم في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، ويشمل:
- الكورتيكوستيرويدات الموضعية: تُعد الخيار الأول لعلاج العديد من أنواع الصدفية، وتقلل من الالتهاب والحكة.
- مركبات فيتامين د: مثل الكالسيتريول، تُبطئ نمو خلايا الجلد.
- القطران: يُستخدم خصوصًا في صدفية فروة الرأس.
العلاج بالضوء
يعتمد على استخدام الأشعة فوق البنفسجية (UVB) لتقليل نمو خلايا الجلد، ويُستخدم في بعض أنواع الصدفية المتوسطة، تحت إشراف طبي دقيق.
العلاجات الجهازية
مناسبة للحالات الشديدة أو المقاومة للموضعي، وتشمل:
- الميثوتركسيت: يُقلل من نشاط الجهاز المناعي، وفعال في بعض أنواع الصدفية المرتبطة بالمفاصل.
- السيكلوسبورين: يُثبّط المناعة في الحالات المتفاقمة.
- العلاجات البيولوجية: تستهدف البروتينات المسببة للالتهاب وتُستخدم في الأنواع المزمنة من الصدفية.
العلاجات الداعمة
- استخدام مرطبات الجلد بانتظام.
- تجنّب التوتر، التدخين، والكحول.
- التعرض المحدود للشمس قد يساعد في بعض أنواع الصدفية.
رغم عدم وجود علاج نهائي، إلا أن فهم أنواع الصدفية واختيار الخطة العلاجية المناسبة يُساهمان في السيطرة على المرض وتحسين جودة الحياة. لذا، يُنصح بمراجعة الطبيب لتحديد العلاج الأمثل.
مضاعفات الصدفية
- التهاب المفاصل الصدفي: يسبب ألمًا وتورمًا وتيبّسًا في المفاصل، وقد يؤدي إلى تلف دائم إذا لم يُعالج مبكرًا.
- أمراض القلب والأوعية الدموية: تزداد احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب لدى مرضى الصدفية.
- السكري من النوع الثاني: يُعد من المضاعفات الشائعة المرتبطة بالصدفية، خاصة عند الحالات المتوسطة إلى الشديدة.
- اضطرابات التمثيل الغذائي: مثل السمنة وزيادة الكوليسترول، مما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة.
- الاضطرابات النفسية: يعاني بعض المرضى من القلق والاكتئاب نتيجة الأعراض الجلدية الظاهرة وتأثيرها على المظهر والثقة بالنفس.
ما هي طرق الوقاية من نوبات الصدفية؟
رغم أن الصدفية لا يمكن منعها تمامًا بسبب طبيعتها المناعية الوراثية، إلا أن هناك مجموعة من الاحتياطات التي تساعد في تقليل احتمالية ظهور النوبات أو التخفيف من شدتها، وتشمل:
- الابتعاد عن التوتر النفسي: يُعتبر التوتر أحد العوامل الرئيسية التي تحفّز نوبات الصدفية، لذا يُنصح باللجوء إلى أساليب الاسترخاء مثل ممارسة التأمل أو رياضة اليوغا للمساعدة في التخفيف من حدته.
- الاهتمام بترطيب الجلد: استخدام مرطبات طبية بانتظام يمنع جفاف الجلد والتشققات التي قد تثير الأعراض.
- تجنّب الإصابات الجلدية: مثل الخدوش، الجروح أو الحروق، لأنها قد تُحفّز ظهور الصدفية في موضع الإصابة (ما يُعرف بظاهرة كويبنر).
- الحفاظ على نمط حياة صحي: عبر التغذية المتوازنة، وتجنّب التدخين والكحول، وممارسة الرياضة بانتظام.
- تجنّب بعض الأدوية: مثل الليثيوم وبعض أدوية الضغط، والتي قد تحفّز الصدفية، ويجب استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء.
- علاج الالتهابات بسرعة: مثل التهابات الحلق، التي قد تؤدي لنوع معين من الصدفية (الصدفية النقطية)، خاصة لدى الأطفال.
- المتابعة الطبية المنتظمة: لمراقبة الحالة وتعديل الخطة العلاجية عند الحاجة، مما يقلل من فرص تفاقم الأعراض.
الأسئلة الشائعة
كيف يتم تحديد نوع الصدفية؟
يتم تحديد نوع الصدفية من خلال الفحص السريري الذي يُجريه طبيب الجلدية، حيث يُقيّم شكل البقع الجلدية ومكان ظهورها على الجسم. في بعض الحالات، قد يحتاج الطبيب إلى أخذ خزعة (عينة صغيرة من الجلد) لتحليلها تحت المجهر والتأكد من التشخيص. تختلف أنواع الصدفية من حيث الشكل والأعراض، مثل الصدفية اللويحية، والصدفية القطرية، والبثرية، والعكسية، لذلك فإن التعرف على النوع بدقة يُسهم في اختيار العلاج الأنسب لكل حالة.
هل الصدفية مرض خطير؟
الصدفية ليست مرضًا مميتًا، لكنها قد تكون خطيرة إذا أُهملت، إذ يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات مثل التهاب المفاصل الصدفي وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أن مظهر الجلد قد يسبب توترًا نفسيًا واكتئابًا، مما يؤثر على حياة المريض.
الخاتمة
في الختام، تُعدّ الصدفية من الأمراض الجلدية المزمنة التي تتطلب وعيًا ومعرفة دقيقة بطبيعتها وأعراضها وطرق التعامل معها. وعلى الرغم من عدم وجود علاج نهائي حتى الآن، فإن التقدّم في العلاجات الطبية يوفّر خيارات فعّالة لتخفيف الأعراض وتحسين حياة المصاب. ومن هنا، تبرز أهمية المتابعة المستمرة مع الطبيب المختص، واتباع نمط حياة صحي يساهم في السيطرة على المرض وتقليل فرص التهيّج والانتكاس. فالفهم الجيد للمرض هو الخطوة الأولى نحو التكيّف الإيجابي معه.
إذا كنت بحاجة إلى استشارة طبية أو حجز موعد مع أطباء مختصين في معرفة أنواع الصدفية يمكنك زيارة ميديكا كلينيك، الموقع الذي يتيح لك حجز مواعيد مع دكاترة متخصصين. ميديكا كلينيك هو خيارك الأمثل للحصول على رعاية طبية متميزة.